مُسببات تقلبات أسعار العملات

تشغل تقلبات أسعار العملات حيزاً كبيراً من الأخبار المتداولة اليوم. وتشهد بعض العملات ارتفاعاتٍ قياسية في أسعار الصرف، فيما تسجل عملات أخرى مستويات انخفاض غير مسبوقة. وتعتبر أسعار صرف العملات محكومةً في مجملها بحركة العرض والطلب. 

وغالباً ما يتم شراء وبيع العملات تماشياً مع مرونة أسعار صرفها، أي أن أسعارها تتقلب مع تغيرات حركة العرض والطلب في أسواق الصرف الأجنبية، حيث يؤدي الطلب الكبير على عملة ما أو النقص في المعروض إلى زيادة في سعر العملة. ويعتمد العرض والطلب على عملة معينة على مجموعة من العوامل، منها السياسة المالية للدولة، وحجم التضخم، والظروف السياسية والاقتصادية.

  1. السياسة النقدية: وهي سياسة إدارة كمية الأموال المتاحة ضمن الأنشطة الاقتصادية، ومصادر توفير أموال جديدة.

تعد السياسة النقدية إحدى منهجيات الدول في تحفيز الاقتصاد، وتحرص المصارف المركزية على التحكم بحجم الطلب على العملات عبر زيادة أو خفض المال المعروض، أو إرساء معايير أسعار الفائدة.

  1. يُقصد بعبارة حجم التضخم معدل الزيادة العامة لأسعار البضائع والخدمات، ويعد أحد العوامل المتغيرة الأكثر تأثيراً على قيمة وأسعار صرف العملات. ويعكس انخفاض التضخم سلامة ومتانة الاقتصاد، في حين تمثل الزيادة الكبيرة في التضخم مؤشراً سلبياً وتؤدي إلى انخفاض قيمة العملة.

  1. تؤثر الظروف الاقتصادية والسياسية للدول على تقلبات أسعار العملات، وهو ما يفسّر الطلب الكبير على عملات الدول المستقرة سياسياً واقتصادياً، مما يؤدي إلى رفع أسعار صرف هذه العملات.

وترتبط الأسواق بشكلٍ وثيق بالأوضاع الاقتصادية الحالية للدول، وآفاقها المستقبلية. وإلى جانب تقلب الطلب على العملات، ومعدلات التضخم وأسعار الفائدة، فإن هنالك عوامل أخرى تؤثر على أسعار صرف العملات، منها الناتج المحلي الإجمالي، ومعدلات البطالة، ونسبة المساكن الجديدة، والميزان التجاري (في حال كان معدل صادرات الدولة أقل من وارداتها). وترتفع أسعار العملات وتشهد زيادةً في الطلب عندما تحقق اقتصادات الدول أداءً قوياً في المؤشرات المذكورة.  

كما تؤثر قوة الوضع السياسي للدول إيجاباً على قيمة العملة. وتنخفض جاذبية العملة والطلب عليها إذا كانت الدولة في حالة من عدم الاستقرار السياسي، أو طرفاً في نزاع إقليمي أو دولي.  

تتأثر قيمة العملات وأسعار صرفها بالعديد من العوامل المرتبطة بحركة العرض والطلب. وتُبرز هذه المُعطيات أهمية تطوير الأدوات المعرفية، وإجراء الدراسات حول أوضاع الأسواق العالمية وتأثيراتها على تقلب أسعار العملات، بما يضمن تحقيق توقعات مستقبلية أكثر دقةً.