قطاع تحويل الأموال .. دعامة أساسية لانتعاش الاقتصادات العالمية

تؤكّد الدراسات المتخصّصة والصادرة عن مؤسسة “أكسفورد إيكونوميكس” (Oxford Economics) أهمية التحويلات المالية التي تعود بفوائد غير مسبوقة على صعيد الأفراد والاقتصادات حول العالم، مشيرةً إلى أنّها تبرز في الوقت الراهن باعتبارها رافداً رئيساً من الروافد الاقتصادية في ظل انتشار جائحة “كوفيد-19″، وحجر الأساس لتسريع وتيرة التعافي والانتعاش في مرحلة “ما بعد كورونا”. وتناولت الدراسات المعمّقة بالدرجة الأولى تأثير “مُضاعِف التحويلات المالية”، والذي يشير إلى مستوى التوازن بين مستويات الإنتاج في الدولة المتلقية للتحويلات المالية والناتج المحلي الإجمالي لها. وأوضحت العديد من الأبحاث الاقتصادية حول العالم بأنّ هذا التأثير يبلغ، في حال احتسابه بصيغة عددية تقريبية، نحو دولار أمريكي واحد من التحويلات، ما يُترجَم على شكل زيادة تقدّر بـ 0.4 دولار في الناتج المحلي الإجمالي المحلي النهائي. وبالمقابل، ومع تقدير ما يقارب من 548 مليار دولار مستثمَرة في التحويلات المالية، تم التوصّل إلى أنّ التأثير الناجم على الناتج المحلي الإجمالي للدول النامية وصل إلى 219 مليار دولار أمريكي.

ويوجد العديد من التأثيرات الحاصلة، والتي ترتبط بصورة مباشرة بتلقّي التحويلات المالية من أفراد الأسرة الواحدة في الدول الأجنبية. وتشمل هذه التأثيرات، على سبيل المثال لا الحصر، الأمن الغذائي والمسكن والملبس والتعليم، والتي غالباً ما تكون أكثر تطلّباً في معظم الدول النامية في مختلف المراحل، بما فيها المراحل التأسيسية. ومن المعروف أيضاً بأنّ التحويلات المالية تُستخدم لتغطية خدمات الرعاية الصحية وتسديد الديون والنفقات العامة والأساسية، بما فيها تكاليف الجنازات أو الزواج. ومما لا شكّ فيه بأنّ تأثير التحويلات المالية على الاقتصادات النامية أكبر بكثير مقارنةً بالاقتصادات المتقدمة، الأمر الذي يعزز أهمية الحفاظ على تدفق التحويلات إلى البلدان النامية، والتي هي بأشدّ الحاجة إليها اليوم في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة.

وسعياً وراء ضمان استمرار تدفق التحويلات المالية، نحتاج إلى التأكّد من وجود دعم مستمر لجميع خدمات تحويل الأموال في الخارج، وذلك استناداً إلى إطار قانوني وتنظيمي متكامل على غرار الأطر المتّبعة من قبل “مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي”. وتكمن أهمية الأطر الحديثة في كونها حجر الأساس لإضفاء الطابع الرسمي على كافة القنوات المستخدمة في إتمام المعاملات المالية عبر الحدود. كما يتطلب الأمر توسيع نطاق الاستثمار في الحلول الرقمية لتقديم أفضل الخدمات الموثوقة للعملاء، وبما يتماشى مع أعلى معايير الكفاءة والجودة والشفافية. ونرى اليوم بأنّ الحلول المبتكرة والخدمات الذكية بدأت بالفعل في إحداث تغيير إيجابي وجذري ضمن قطاع خدمات التحويلات المالية، بالاستفادة من التطبيقات المتقدمة التي تتيح استكمال المعاملات عبر شبكة الإنترنت بسرعة وسهولة بالنسبة لمرسلي الأموال ولأسرهم على السواء.

ولا بدّ من القول بأنّ استمرارية وثبات تدفق التحويلات المالية يمثل ضرورة ملحّة وحاجة أساسية تعود بالفائدة الكبيرة ليس على مستوى الأفراد فحسب، بل أيضاً على صعيد رفاه المجتمعات ورخاء الدول وازدهار القطاعات الحيوية والاقتصادات العالمية، وصولاً إلى مستقبل أفضل وأكثر أمناً للجميع.

 

المصدر: Oxford Economics